الحطاب الرعيني
247
مواهب الجليل
إن امتنع وليس هذا من الرهن الذي لم يقبض . وكذلك إن تكفلت به على أن يعطيك عبده رهنا فإن امتنع من دفعه إليك أجبر اه . قال اللخمي في كتاب الرهن : البيع على غير رهن معين جائز وعلى الغريم أن يعطيك الصنف المعتاد والعادة في الخواص أن ترهن ما يغاب عليه كالثياب والحلي ، وما لا يغاب عليه كالدور وما أشبهها ، وليس العادة العبيد والدواب وليس على المرتهن قبول ذلك وإن كان مصدقا في تلفه لأن في حفظه مشقة وكلفة . وإن أحب أن يعطي الثياب وامتنع المرتهن لأن فيه الضمان إن أحب الراهن أن يعطي دارا أو امتنع المرتهن وأحب ما تبين تحت غلقه كان القول قول الراهن ، لأن ذلك يرهن ، وإنما له ما فيه وثيقة من حق إلا أن يشترط صنفا فيؤتى له به ، وإن كان الدين عينا مؤجلا كان عليه أن يعطيه ما فيه وفاء بعدده لو حل ، وإن كان سلما طعاما أو زيتا أو عروضا كان عليه أن يعطيه ما يرى أنه يشتري به مثل ذلك السلم إذا حل في الغالب ، وليس للمسلم إليه أن يعطي بقدر رأس مال المسلم ولا للمسلم أن يقول أعطي بقدر ما يسوي المسلم على غلائه قبل الا بان انتهى . قال ابن عرفة في البيع على شرط رهن أو حميل : ويجوز عليهما أو على أحدهما مضمومتين فيها وإن لم يصفاه دون لم يسمياه اه . وما قاله من التقييد خلاف ظاهر إطلاقها وصريح كلام اللخمي . وقال أبو الحسن الصغير إثر كلام المدونة المتقدم ظاهره أعطاه رهنا يغاب عليه أم لا ، ولا حجة للبائع أن يقول لا آخذ ما يغاب عليه خوف الضمان اه . وقال ابن الحاجب في باب الرهن : ويجبر البائع وشبهه في غير معين في التوضيح تعني من باع سلعة بثمن مؤجل على شرط أن يأخذ منه رهنا به ، فإن كان الرهن المشترط غير معين وأبى المشتري من دفعه خير البائع ، وشبهه من وارث وموهوب له في فسخ البيع وإمضائه . وهكذا قال ابن الجلاب مقتصرا عليه . والذي نقله ابن المواز عن أشهب ونقله اللخمي وابن راشد أنه يجبر على دفع رهن يكون فيه الثقة باعتبار ذلك الدين . ابن عبد السلام : وهو المذهب اه . وكأنه رحمه الله لم يقف على نص المدونة المتقدم . تنبيه : قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة : ولا يتم إلا بالحيازة . فهم من هذا أن الرهن لا يكون إلا مما يعرف بعينه وأن يكون معينا فلو عقد على غير معين خير البائع بين إمضاء البيع بلا رهن أو فسخه اه . وهذا مخالف لنص المدونة وغيرها فتأمله والله أعلم .